أحمد زكي صفوت

254

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

عزّ وجلّ ، فإن فعلتم فأنتم إخواننا في الإسلام ، لكم ما لنا ، وعليكم ما علينا ، وإن أبيتم فإنا نفرض عليكم أن تعطوا الجزية عن يد وأنتم صاغرون ، فإن فعلتم قبلنا منكم وكففنا عنكم ، وإن أبيتم أن تفعلوا فقد واللّه جاءكم قوم هم أحرص على الموت منكم على الحياة ، فأخرجوا بنا على اسم اللّه حتّى نحاكمكم إلى اللّه ، فإنما الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده ، والعاقبة للمتقين » ثم سكت خالد . فقال باهان : أمّا أن ندخل في دينكم فما أبعد من ترى من الناس من أن يترك دينه ويدخل في دينكم ، وأمّا أن نؤدّى الجزية - فتنفّس الصّعداء « 1 » وثقلت عليه وعظمت عنده - فقال : سيموت من ترى جميعا قبل أن يؤدّوا الجزية إلى أحد من النّاس ، وهم يأخذون الجزية ولا يعطونها ، وأمّا قولك : فأخرجوا حتّى يحكم اللّه بيننا ، فلعمري ما جاءك هؤلاء القوم وهذه الجموع إلّا ليحاكموك إلى اللّه ، وأمّا قولك : إنّ الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده فصدقت ، واللّه ما كانت هذه الأرض التي نقاتلكم عليها وتقاتلوننا فيها ، إلّا لأمة من الأمم كانوا قبلنا فيها ، فقاتلناهم عليها فأخرجناهم منها ، وقد كانت قبل ذلك لقوم آخرين فأخرجهم منها هؤلاء الذين كنّا قاتلناهم عنها ، فابرزوا على اسم اللّه فإنّا خارجون إليكم » . ( فتوح الشام ص : 179 ) 122 - خطبة عمرو بن العاص ولما نقض أهل الأردن العهد الذي كان بينهم وبين المسلمين ، قام عمرو بن العاص ، وجمع إليه من كان قبله من المسلمين : فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلى على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم قال : « أما بعد فقد برئت ذمّة اللّه من رجل من أهل عهدنا من أهل الأردن قدم

--> ( 1 ) التنفس الطويل .